القاضي النعمان المغربي
347
تأويل الدعائم
الشراب المسكر ما أسكره وحال فيما بينه وبين الفهم ، ومثله في الباطن مثل من تناول من العلم ما لا تحتمله « 1 » قوته فغلب ذلك عليه فأسكره وحيره عن أن يفهم شيئا يلقى إليه فيما ألقى من العلم الحقيقي ، وهو على تلك السبيل أو أقامه هو من حدود دعوة الحق وهو كذلك لم يجزه ، وعليه أن يعيد ذلك حتى يفهمه بلا حائل بينه وبين الفهم له . ويتلوه ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : من صلى جالسا تربع في حال القيام وثنى رجله في حال الركوع والسجود والجلوس إن قدر على ذلك ، تأويل ذلك أن من منعته علة لم يستطع معها إكمال الواجب عليه من حدود دعوة الحق أنه يقيم ذلك بحسب ما يستطيعه كما ذكرنا ومثل القيام في الصلاة مثل القيام بواجب الإمام والحجة لأنه يقرأ في قيامه فاتحة الكتاب وسورة ، وذلك مثل علم الإمام وعلم الحجة ومثل قيامه على رجليه مثل قيامه بواجب حديهما وقد ذكرنا فيما تقدم أن مثل الرجل اليمنى مثل الإمام ومثل الرجل اليسرى مثل الحجة ، ومثل السعي عليهما مثل الاعتماد في السيرة سيرة الحق على الإمام والحجة ، وإن لم يكن الحجة قد ظهر فإن الواجب اعتقاده ولا بد من ذكره في عهد دعوة الحق المستورة ، والتربيع في الصلاة مكان القيام إذا منعت منه علة مثله في الباطن مثله ستر الإمام والحجة إذا عرضت علة توجب ذلك وأن يقيم المؤمن ما وجب عليه إقامته من حدود دينه مع ذلك كما يصلى كذلك العليل ، ومعنى إقامة الرجل اليمنى وثنى اليسرى في الجلوس والسجود وأن ذلك يكون كذلك في الركوع في صلاة الجالس هو إقامة الإمام في الظاهر وإقامة ظاهره وستر الحجة إذا كان مستورا وحطه إن كان ظاهرا دون منزلة الإمام ولا يقام كما يقام الإمام إلا بعد نقلة الإمام . ويتلوه ما جاء عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : يجزى المريض أن يقرأ بفاتحة الكتاب في الفريضة ويجزيه أن يسبح في الركوع والسجود تسبيحة واحدة ؛ تأويل ذلك أن من منعته علة من العلل حالت بينه وبين أن يقيم الواجب لحجة زمانه فأقام الواجب لإمامه أجزأه ذلك ، وذلك مثل ما يجزيه من قراءة فاتحة الكتاب ، ومثل ما يجزيه من تسبيحة واحدة في ركوعه وسجوده أن إخلاصه تنزيه الإمام والحجة مرة واحدة يجزيه إذا منعته علة من تكرار ذلك .
--> ( 1 ) يحتمله ( في ع ) .